الجمعة، 8 مارس 2013

العوامل المؤثرة في العرض والطلب

لعوامل المؤثِّرة في العرْض والطلب


هناك العديد من العوامل المؤثرة في العرض والطلب - كثْرة وقلَّة - يمكن تلخيص أبرزها في النقاط الآتية:
سعر السلعة نفسها؛ فهناك علاقة عكسية بين سعر السلعة والكمية المطلوبة منها، فعندما يرتفع سعر السلعة تقل الكمية المطلوبة منها، والعكس صحيح، فعندما ينخفض سعر السلعة تزداد الكمية المطلوبة منها، وذلك بافتراض ثبات العوامل الأخرى، وهكذا توجد علاقة طردية بين سعر السلعة والكمية المعروضة منها، فكلما ارتفع سعر السلعة زادت الكمية المعروضة منها، والعكس صحيح، فكلما انخفض سعر السلعة قلت الكمية المعروضة منها، وذلك بافتراض ثبات بقية العوامل الأخرى[9]، وقد تقدَّمت الإشارة إلى هذا العامل في تعريف قانون العرْض والطلب.

1- دخْل المستهلك: ففي أغلب الحالات توجد علاقة طرديَّة بين دخْل المستهلك وبين الكميات المطلوبة (الطلب) من سلعة ما، فيزيد الطلب على السلعة عندما يزيد الدخل، والعكس صحيح، حيث يقل الطلب على السلعة عندما ينخفض الدخْل[10].

2- أسعار السلع البديلة: ففي أغلب الحالات توجد علاقة طردية بين الكميات المطلوبة (الطلب) من سلعة ما، وبين أسعار السلع البديلة لها، ويقصد بالسلعة البديلة هنا: السلعة التي يمكن أن تُحَقِّق للمستهلك نفس الغرض أو تعطيه نفس الإشباع، وذلك مثل اللحم والدجاج، وعليه فعندما يرتفع سعر السلعة البديلة (اللحم مثلاً)، فإنه يتوقع زيادة الطلب على السلعة الأصلية (الدجاج)، والعكس صحيح، فإنه عندما ينخفض سعر السلعة البديلة، فإن الطلب على السلعة الأصلية سوف يقل، وذلك طبعًا بافتراض بقاء العوامل الأخرى على حالها[11].

3- أسعار السلع المكملة: فمن المتوقع وجود علاقة عكسية بين الكميات المطلوبة (الطلب) من سلعة ما، وبين أسعار السلع المكملة لها، ويقصد بالسلعة المكملة هنا: السلعة التي يلزم وجودها بجانب السلعة الأصلية حتى تحقق الأخيرة الغرض من استخدامها، وتعطي المستهلك الإشباع المرغوب، وذلك مثل: السكر، والشاي، وعليه فإنه عندما يرتفع سعر السلعة المكملة (السكر مثلاً)، فإنه يتوقع انخفاض الطلب من السلعة الأصلية (الشاي)، والعكس صحيح، فإنه عندما ينخفض سعر السلعة المكملة، فإن الطلب من السلعة الأصلية سوف يزداد، وذلك بافتراض ثبات العوامل الأخرى[12].

4- كلفة الإنتاج: فمن الطبيعي وجود علاقة عكسية بين الكميات المعروضة (العرض) من سلعة ما، وبين أسعار العناصر المساهمة في إنتاجها، فارتفاع أسعار عناصر الإنتاج يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج، مما يدفع المنتجين إلى تقليل المعروض من السلعة، وعليه فإنه يزداد العرض من السلعة عندما تنخفض أسعار عناصر الإنتاج، وذلك بافتراض ثبات العوامل الأخرى[13].

5- أسعار السلع الأخرى: فمن المتوقع وجود علاقة عكسية بين أسعار السلع أو المنتجات الأخرى، وبين الكميات المعروضة (العرض) من سلعة ما، وذلك أن ارتفاع أسعار السلع الأخرى سوف يشكل عامل إغراء بالنسبة للمنتجين في تحويل وتوجيه مواردهم وعناصر إنتاجهم من إنتاج هذه السلعة إلى السلع التي ارتفعت أسعارها؛ وذلك لتحقيق أقصى الأرباح، مما يؤدي إلى تقليل العرض من هذه السلعة، والعكس صحيح، وذلك بافتراض ثبات العوامل الأخرى[14].

6- قرارات السلم والحرب الدولية: فقد أثبتت الحروب الطاحنة أنها تساهم بشكل كبير في تقليل عرْض السلع؛ وذلك بسبب انتشار الهلَع والخوف، وهرب العديد من التجار والباعة من المناطق المستهدَفة بالمدفعية والصواريخ... إلخ؛ طلبًا للنجاة، وبالتالي كلما اشتدت الحرب والتهبت نارها، انحسر العرض، وارتفع الطلب تبعًا لذلك، وكلما هدأت الحرب في مكان ما وخف وقعها زاد العرض، ورجع الحال إلى وضعه الطبيعي، بشكل تدريجي.

ولهذا نجد أن الأسواق المالية تتأثَّر تأثُّرًا ملحوظًا بقرارات الحرب والسلم، فيتراجع السوق، ويحمر مؤشر تعاملاته حين يلوح في الأفق أمارات شن الحرب على دولة ما، بل قد يتراجع السوق، فيرتفع العرض، وينحسر الطلب، بمجرد احتمال وقوع الحرب على دولة مجاورة، فضلاً عن كونها طرفًا في هذا الصراع أو ذاك، إذًا فبعض قرارات السياسة الخارجية لها أثرها الإيجابي أو السلبي على سوق السلع أو الأسهم.

7- السياسة الداخلية ذات العلاقة: فبعض سياسات الدولة الداخلية ذات العلاقة بالسوق التجاري، لها أثرها الإيجابي أو السلبي؛ فمثلاً: قرار الدولة بدعم صندوق التنمية العقاري بمخصصات إضافية، ترفع من سقف ميزانية الصندوق مليارات عدة، له أثره الكبير في إنعاش السوق العقاري، وفي زيادة الطلب على الأراضي، من أجل البناء والاستفادة من قروض الصندوق العقاري، وبالتالي ينخفض العرض نظرًا لزيادة الطلب، وكذلك قرار الدولة مثلاً بشأن فسح المجال لغير السعوديين للتداول في سوق المال، له أثره في إنعاش سوق الأسهم؛ لأنه يعطي مؤشرًا على كثرة الطلب على الأسهم، وهكذا...

8- القَرَارات الماليَّة للشركات المساهمة: وهذا بلا شك له أثره الواضح والمشاهد، إيجابًا أو سلبًا، فالقرار الإيجابي للشركة يرفع من سقف الطلب، وبالتالي يرتفع سعر السهم في السوق، والقرار السلبي يخفض الطلب، ويرفع من سقف العرض، وبالتالي ينخفض سعر السهم، ولهذا جاء نظام هيئة سوق المال بوجوب الإفصاح عما تصدره الشركة من قرارات، وبالمنع من تسريب المعلومات الخاصة بالشركة لبعض المساهمين دون بعض، كما في لائحة حوكمة الشركات[15] من المادة الرابعة، وفيها: "يجب توفير جميع المعلومات التي تمكن المساهمين من ممارسة حقوقهم على أكمل وجه، بحيث تكون هذه المعلومات وافية ودقيقة، وأن تقدم وتحدث بطريقة منتظمة، وفي المواعيد المحددة، وعلى الشركة استخدام أكثر الطُّرُق فعالية في التواصل مع المساهمين، ولا يجوز التمييز بين المساهمين فيما يتعلق بتوفير المعلومات"، وما يجب الإفصاح عنه هو كل ما يخص الشركة المساهمة من قرارات، سواء ما يتعلق بالإعلان عن قوائم الشركة المالية، أو ما يتعلق بمشاريعها الاستثمارية... إلخ.

وجاء في المادة الخامسة من لائحة سلوكيات سوق الأسهم[16]: "يحظر على الشخص المطلع أن يفصحَ عن أية معلومات داخلية لأي شخص آخر، وهو يعلم أو يجدر به أن يعلم أن هذا الشخص الآخر من الممكن أن يقوم بالتداول في الورقة المالية ذات العلاقة بالمعلومات الداخلية.."، ولهذا جاء في المادة السادسة من هذه اللائحة[17]: "يحظر على الشخص التداول بناءً على معلومات داخلية"، كما جاء في المادة الثامنة من هذه اللائحة[18] حظر الإشاعات التي تساهم في تضليل المساهمين، ونصها: "يحظر على أي شخص الترويج بشكل مباشر أو غير مباشر لبيان غير صحيح، يتعلق بواقعة جوهرية أو لرأي، بهدف التأثير على سعر أو قيمة ورقة مالية، أو أي هدف ينطوي على تلاعُب"؛ ا.هـ.

9- الفتاوى الشرعية الصادرة بتصنيف الشركة - شرعًا - في دائرة الحلال أو الحرام:
فهذه الفتاوى الفقهية تترك أثرها في السوق، وتحديدًا في المجتمعات المحافظة كالسعودية، ولا سيما إذا كانت الفتوى محل اتِّفاق بين العلماء المعاصرين، لتلقي الناس هذه الفتوى بالرضا والقبول، فالفتوى - مثلاً - بتحريم المساهمة في البنوك الربوية يحمل كثيرًا من الناس على النفور عنها، وعدم المساهمة فيها، وهنا يقل الطلب، ويرتفع العرض، فينخفض السعرُ تبَعًا لذلك.

أما إذا كانت الفتوى في هذه الشركة أو تلك محل خلاف بين العلماء المعاصرين، فإنه يقل أثرها تبعًا لذلك؛ لأن الناس سينقسمون إزاء هذه الفتوى إلى فريقَيْن، وسيتبع كل واحد من الفريقين من يقلده من أهل العلم، وعلى كل حال فهذه الفتاوى ظاهرة صحية وإيجابية متى ما صدرت من علماء ثقات، معروفين بالديانة، وبفهم هذه المعاملات المالية المعاصرة؛ لأن المجتمع في أشد الحاجة إلى من يبصره بأمور دينه، ومعرفة أحكام شرعه المطهر، وإذا كان المواطن المستثمر في هذا السوق بحاجة إلى من يبصره بالجدوى الاقتصادية من هذه الشركة أو تلك، فهو أشد حاجة إلى من يبصره بحكم المساهمة فيها من الناحية الشرعية؛ لأن المسلم الواعي يدرك جيدًا أن التشبُّث بالدين أهم من التشبث بالدنيا الزائلة، وأن المال الحلال يبارك له فيه، وإن كان عائده المالي أقل من عائد المال الحرام، أما القول بأن هذه الفتاوى تلحق الضرر الكبير بالاقتصاد الوطني، والاقتصاد الخاص، فهذا منطق الرأسمالي الذي يؤمن بالسوق الحر، وليس لدينا في شريعتنا سوق حر، فالسوق في البلاد الإسلامية يجب أن يكون ملتزمًا بالضوابط الشرعية، فلا يترك الحبل على الغارب للتاجر ليبتز الناس بالمعاملات المحظورة، سواء بالاحتكار أو بالنجش، أو بالقمار، أو بغيرها من التعاملات التي حرمها الشارع الحكيم، ولا يسد الطريق أمام العلماء ليدلوا برأيهم في المسائل الفقهية المتعلقة بالسوق، بحجة أنه يلحق الضرر به، أو بحجة عدم التخصُّص، أو بحجة العشوائية في طرح الآراء الفقهية... الخ، كما جاء ذلك على لسان بعض الكتاب في جرائدنا المحلية[19].


هناك تعليقان (2):

  1. اذا نظرنا الي العوامل التي تؤر ف العض واللب نجد ان التعداد السكاني هو من اهم العوامل لا التعداد لايمكن التحكم فيةوالزيادة تكون مستمرة من وقت الي اخر

    ردحذف